محمد بن جرير الطبري
9
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقد دللنا فيما مضى من كتابنا على أن من معاني الصلاة الدعاء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وصلوات الرسول يعني استغفار النبي عليه الصلاة والسلام . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول قال : دعاء الرسول ، قال : هذه ثنية الله من الاعراب . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر قال : هم بنو مقرن من مزينة ، وهم الذين قال الله فيهم : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا قال : هم بنو مقرن من مزينة . قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قوله : الاعراب أشد كفرا ونفاقا ثم استثنى فقال : ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر . . . الآية . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا جعفر ، عن البختري بن المختار العبدي ، قال : سمعت عبد الله بن مغفل قال : كنا عشرة ولد مقرن ، فنزلت فينا : ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر . . . إلى آخر الآية . قال الله : ألا إنها قربة لهم يقول تعالى ذكره : ألا إن صلوات الرسول قربة لهم من الله ، وقد يحتمل أن يكون معناه : ألا إن نفقته التي ينفقها كذلك قربة لهم عند الله . سيدخلهم الله في رحمته يقول : سيدخلهم الله فيمن رحمه فأدخله برحمته الجنة ، إن الله غفور لما اجترموا ، رحيم بهم مع توبتهم وإصلاحهم أن يعذبهم . القول في تأويل قوله تعالى :